ابن القلانسي
219
تاريخ دمشق
على أعمال أنطاكية ، فعند ذلك عصى من كان في الحصون والمعاقل المجاورة لأنطاكية « 1 » ، وقتلوا من كان فيها وهرب من هرب منها وفعل أهل أرتاح « 2 » مثل ذلك ، واستدعوا المدد من الأفرنج ، وفي شعبان ظهر الكوكب ذو الذؤابة من الغرب وأقام طلوعه تقدير عشرين يوما ، ثم غاب ، فلم يظهر ، وكان قد نهض من عسكر الإفرنج فريق وافر يناهز ثلاثين ألفا ، فعاثوا في الأطراف ووصلوا إلى البارة « 3 » وقتلوا فيها تقدير خمسين رجلا ، وكان عسكر دمشق وصل إلى ناحية شيزر لانجاد يغي سغان ، فلما نزلت هذه الفرقة المذكورة على البارة ، نهضوا نحوهم ، وتطاردوا وقتل منهم جماعة ، وعاد الإفرنج إلى الرّوج « 4 » ، وتوجهوا إلى أنطاكية ، وغلا سعر الزيت والملح ، وغير ذلك ، وعدم في أنطاكية ، وتواصل ذلك إليها سرقة ، فرخص فيها ، وجعل الأفرنج بينهم وبين أنطاكية خندقا لكثرة الغارات عليهم من عسكر أنطاكية ، وقد كان الأفرنج عند ظهورهم عاهدوا ملك الروم ووعدوه بأن يسلموا إليه أول بلد يفتحونه ، ففتحوا نيقية وهي أول مكان فتحوا ، فلم يفوا له بذلك ولا سلموها إليه على الشرط « 5 » ، وافتتحوا في طريقهم بعض الثغور والدروب . وفي هذه السنة وردت الأخبار من ( 73 ظ ) ناحية حلب بفساد حال رئيسها المعروف بالمجن لما كان عليه من التمكن والغلبة على الأمر ، وارتكاب
--> ( 1 ) كثيرون من سكان المنطقة كانوا من غير المسلمين ، من الأرمن . ( 2 ) حصن منيع في منطقة الثغور كان من أعمال حلب . معجم البلدان . ( 3 ) مدينة كانت ذات شهرة كبيرة ، فيها آثار كثيرة ، وتتبع البارة إداريا لمنطقة أريحا في محافظة ادلب في سورية . ( 4 ) من كور حلب المشهورة في غربيها بينها وبين المعرة . معجم البلدان . ( 5 ) إن الأميرة آناكومينا أفضل من تحدث عن وصول حشود الصليبيين إلى القسطنطينية ووصف علاقاتهم بالإمبراطور ألكسيوس كومنين ، ثم قص خبر سقوط نيقية ، وكيف آلت ملكيتها إلى البيزنطيين ، وقد أودعت هذا كله في كتابها عن حياة أبيها الذي حمل عنوان « الألكسياد » . انظر ترجمته إلى الانكليزية - ط . لندن : 1967 ، ص : 248 - 278 .